العلامة المجلسي
224
بحار الأنوار
2 - عيون أخبار الرضا ( ع ) ( 1 ) علل الشرائع : المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري ، عن آبائه عليهم السلام قال : جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال : يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل : ( الحمد لله رب العالمين ) ما تفسيره ؟ فقال : لقد حدثني أبي ، عن جدي ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني عن قول الله عز وجل : ( الحمد لله رب العالمين ) ما تفسيره ؟ فقال : ( الحمد لله ) هو أن عرف عباده بعض نعمه جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا : ( الحمد لله ) على ما أنعم به علينا ( رب العالمين ) وهم الجماعات من كل مخلوق ، من الجمادات والحيوانات ، فأما الحيوانات ، فهو يقلبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ويحفظها بكنفه ، ويدبر كلا منها بمصلحته ، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته يمسك المتصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره إنه بعباده لرؤف رحيم . قال عليه السلام : ( رب العالمين ) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم ، من حيث هم يعلمون ، ومن حيث لا يعلمون ، والرزق مقسوم ، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه وبيننا وبينه ستر ، وهو طالبه ، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه ، كما يطلبه الموت ، فقال جل جلاله : قولوا : ( الحمد لله ) على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون . ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام
--> ( 1 ) عيون الأخبار ج 1 ص 282 .